سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 2
رسائل
في حجيته ويكفي الشك في الحجية في عدمها كما قرر في محله ، ولذا ترى ان العوام بعد موت مقلدهم يتحيرون في بناء عملهم وتراهم يسألون عنه بفطرتهم وبطبعهم كما لا يخفى ، فلو لم يكن للحياة دخل في لزوم التقليد لكان الرجوع إلى الميت كالرجوع إلى الحي لا معنى للسؤال عنه . وفيه ، هب ان ما ذكرته من كون التقليد أمرا فطريا صحيح لا ريب فيه ولكن ما تذكره من أن المتيقن هو الرجوع إلى الحي ممنوع ، لان ملاك الرجوع إلى العالم بالشيء والعارف بأسراره في غير الأحكام الشرعية ليس إلا من جهة حصول الاطمينان والوثوق بقوله وانه هو الواقع النفس الامري ، وكل فرد من أهل الخبرة كانت معرفته أكثر وخبرته بالأمور أبصر كان الرجوع اليه من ناحية العرف والعقلاء أزيد والوثوق به أشد ممن هو دونه ، من غير فرق بين أن يكون حيّا أو ميتا ، كما نرى ذلك في الرجوع إلى كتب أهل اللغة ومصنفات أرباب العلوم والصنائع ، واما إذا كان الحي مساويا في المعرفة مع الميت كان الرجوع اليه أسهل مئونة من الرجوع إلى آثار الميت ، ولذا يرجع اليه العرف نظرا لسهولة الطريق وعدم تطرق الشك إلى أقواله دون الميت الذي تحفظ آراءه مؤلفات يمكن حصول السهو والغلط في بعض ما تثبته وتنفيه ، واما إذا كان الميت أعرف وفكره أجود ونظرته أدق وفضله أكثر ، فهو لا شك يكون عند العرف أوثق في آرائه من الحي كما لا يخفى واما في الأحكام الشرعية فكذلك انما يؤخذ بقوله بلا دليل ويعمل برأيه بلا ترديد لمعرفته بالاحكام وعلمه بطرقها الموصلة وقدرته على استنباطها برأيه من مداركها ، وكل من كان أعرف وأعلم وأدق وأبصر بالأدلة والاستنباط والاجتهاد وأحضر للمدارك والفروع المستخرجة منها كان أوثق عندهم في الاجتهاد والاستنباط ، من غير أن يفرق العرف بين حياته ومماته ، ومن دون ان يرى لوجود شخصه دخلا في اجتهاده ورأيه الصادر عنه